النويري

293

نهاية الأرب في فنون الأدب

والتاسع - أنّ له اجتهاد رأيه فيما تعلَّق بالعرف دون الشّرع ، كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة ، فيقرّ وينكر من ذلك ما أدّاه اليه اجتهاده ؛ وليس هذا للمتطوّع . فهذا هو الفرق بين متولَّى الحسبة وبين المتطوّعة ، وإن اتّفقا على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ذكر أوضاع الحسبة وموافقتها للقضاء وقصورها عنه وزيادتها عليه ، وموافقتها لنظر المظالم وقصورها عنه قال : واعلم أنّ الحسبة واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم . فأمّا ما بينها وبين القضاء ، فهي موافقة للقضاء من وجهين ، ومقصّرة عنه من وجهين ، وزائدة عليه من وجهين . أما الوجهان في موافقتها أحكام القضاء - فأحدهما جواز الاستعداء اليه . وسماعه دعوى المستعدى على المستعدى عليه [ 1 ] من حقوق الآدميين ، وليس في عموم الدعاوى . وإنما يختصّ بثلاثة أنواع من الدعوى : أحدها : أن يكون فيما تعلَّق ببخس وتطفيف في كيل أو وزن . والثاني : فيما تعلَّق بغشّ أو تدليس في مبيع أو ثمن . والثالث : فيما تعلَّق بمطل وتأخير لدين مستحقّ مع المكنة . وإنما جاز نظره في هذه الأنواع الثلاثة من الدعاوى دون ما عداها ، لتعلَّقها بمنكر ظاهر هو منصوب لإزالته ، واختصاصها بمعروف بيّن هو مندوب إلى إقامته . وليس له أن يتجاوز ذلك إلى الحكم الناجز والفصل الباتّ . فهذا أحد وجهي الموافقة .

--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل : « وسماعه دعوى المستعدى عليه على المستعدى » وهو تحريف .